السيد كمال الحيدري
126
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
والمدركة لذلك النصّ في أيّ حقبة زمنيّة . لا يرى العلّامة الحيدري شرخاً معرفياً بين عصر الصدور وعصر الوصول ؛ الأمر الذي استحكم على عاقلة الفقهاء ردحاً من الزمن . يرى العلّامة إمكانية الجمع المضموني والفصل الحكمي بين العصرين ؛ الأمر الذي يحفظ لعصر الصدور مكانته الزمكنية ونتاجه الشرعي وتواؤمه مع حداثيّة الوصول للحيلولة دون القطيعة المعرفية للنصّ الديني ؛ الأمر الذي تتبنّاه المدارس الأخرى . لقد كانت تلك الهوّة الزمكنية عقبة كؤوداً أمام معايشةٍ روحيّة عصر الصدور والانغماس المفهومي في حيثيات النصّ آنذاك ، وبين معالجة الوضع الراهن . لذا يمكننا أن نعتبر هذا الاستخراج المعرفي للعلّامة الحيدري فتحاً جديداً في ميدان البحث المتأصّل قلّما وجد على الساحة العلمية التي اعتادت على تسخين المنتج المعرفي الموروث وإعادة تقديمه بآليّة عصرية . يدرك العلّامة الحيدري جيّداً أنّ ما يستتر وراء ذلك البون الشاسع من القطيعة لا يمكن أن يكون كتلةً من الإرث الجامد والقوالب المحدودة التي لابدّ من أن يعاد إنتاجها تقليدياً أو ديناميكياً ، بل على العكس من ذلك يرى أنّ روحية النصّ الديني تستبطن أمثولة التفاعل الوعياني في استخلاص منتج النصّ بأفقٍ معرفيٍّ جديدٍ نابعٍ من داخليات النصّ ذاته ؛ إذ إنّ النصّ ولود . يرى العلّامة الحيدري ضيق دائرة التقيّة إلّا في الحالات النادرة التي دلّ الدليل الصحيح على وجودها ؛ بخلاف الأمر المتعارف في جعل كلّ القضايا المشكوك ظاهرها بعدم الانسجام مع الشريعة وحملها على التقيّة ، كما فعل صاحب الحدائق قدّس سرّه . ودليل ذلك : صلاة الحاج في المسجد النبويّ على السجّاد ، إذ لا يعتبر تقيّة ، بل هي صلاة صحيحة بشرطها وظروفها . إنّ دائرة الأحكام الاضطرارية أو